النحويون والتخطيط اللغوي

أسعد عباس كاظم المياحي, حيدر كرم الله قاسم

Abstract


     يرمي هذا البحث إلى إثبات حقيقة مفادها أن النحويين العرب الأقدمين – منذ نشأة النحو العربي - هم أول من عمل بالتخطيط اللغوي على الرغم من أنهم لم يتعاملوا معه بوصفه مصطلحاً لغوياً علمياً، فكانت جهودهم رائدة ومبتكرة في عملية التخطيط للعربية، ويعرف التخطيط اللغوي على أنه أداة مهمة ُ يستعملها المتخصصون بمجال اللغة للحفاظ عليها، أو لتخليصها مما يطرأ عليها من شوائب، أو حتى لتطويرها وجعلها لغة قوية تقف بوجه التحديات، وتتمكن من مسايرة علوم العصر والحضارة .

    وقد ظهر أن أول المخططين اللغويين هو الإمام علي (عليه السلام)؛ إذ إنه حاول أن يحافظ على لغة القرآن الكريم من اللحن الذي بدأ يتغلغل إلى ألسنة القراء، فابتكر النحو، ووجه أسسه، ودفعه للغوي البارع أبي الأسود الدؤلي ليسير على خطى هذا النهج، وليبتكر نقط الحركات أو الإعراب تخليصاً للمسلمين من مشكلة اللحن في القراءة، وبعد أن حُلّت مشكلة القراءة ظهرت مشكلة تشابه الحروف في الكتابة، انبرى لها تلميذا أبي الأسود (نصر بن عاصم الليثي، ويحيى بن يعمر) فوضعا نقط الإعجام التي تميز بين الحروف المتشابهة في الشكل، حتى جاء الخليل بن أحمد الفراهيدي ففكر بطريقة لحل مشكلة اختلاط النقط فيما بينها، فاهتدى بعقليته الفذة إلى تغيير شكل الحركات من النقط إلى أشكال تشبه في وضعها شكل الحرف الذي تشبهه صوتياً، ثم قام بوضع معجم جامع للغة في محاولة منه لجمع مفردات اللغة وعدها وإحصائها وبيان معانيها، ثم جاء سيبويه فجمع جُلَّ آراء الخليل ومعاصريه وسابقيه في النحو واللغة، ووضعها في كتابه الشهير (الكتاب) .

إن هذه الخطوات التي قام بها العرب الأفذاذ خدمة للغة القرآن الكريم هي خطوات رائدة في مجال التخطيط اللغوي، لم يسبقهم إليها أحد، وبفضلها حُفظت اللغة العربية وتحقق وعد الله تعالى في قوله الكريم: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ الحجر:9.


Refbacks

  • There are currently no refbacks.


Copyright (c) 2016 International Journal of Human Sciences Research - المجلة الدولية لأبحاث العلوم الإنسانية

 
                                                                  e-ISSN 2414-794X
                                                                  p-ISSN 2518-5527