التباين المكاني لمستويات الحرمان في العراق

حسين عليوي ناصر الزيادي, حسام صبار هادي

Abstract


تسعى جميع الدول إلى تحقيق الرقي والرفاه لأبنائها من خلال توفير كل ما يلبي احتياجاتهم من خدمات صحية وتعليمية وترفيهية ومستويات اقتصادية تمكنهم من الحصول على حاجاتهم الأساسية حتى أصبحت هذه الجوانب معايير أساسية يقاس من خلالها مستوى التنمية، لاسيما ويعد إصدار برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أول تقرير عن التنمية البشرية عام 1990 والذي يقيس الإنجازات التنموية للدولة على أساس الدخل المتاح للحصول على الحاجات الأساسية, ثم اتسع نطاق هذه التقارير سواء على المستوى الرسمي والمؤسسي أو على الصعيد البحثي والأكاديمي ليشمل الحاجات الأساسية الأخرى غير المشبعة (Unsatisfied Basic Needs Index) التي لا يمكن الحصول عليها مقابل المال فقط، ومنها الأمان الشخصي والخلو من الأمراض وتوفر الخدمات وغيرها.

ولقد تبنت وزارة التخطيط العراقية بالتعاون مع برنامج الامم المتحدة الإنمائي (UNDP) اجراء المسوحات الاقتصادية والاجتماعية للأسرة ووفرت بيانات يمكن اعتمادها في تحليل مستويات المعيشة وتحديد درجة محرومية كل محافظة. وظهر من خلال تلك المسوحات وجود تباين مكاني بين المحافظات العراقية، ولاشك ان تحليل التباين المكاني من المفاهيم الاساسية التي يهتم بها علم الجغرافية.

يهدف البحث إلى تحليل مستويات التباين المكاني لظاهرة الحرمان في العراق اعتمادا على درجة المحرومية التي تتعرض لها كل محافظة، فضلا عن معرفة العوامل والمتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي اسهمت في وجود هذا التباين. ومن هنا تأتي اهمية هذا البحث في كونه يعالج قضية هامة من قضايا المجتمع, كما انه يعد بمثابة دعوة لمتخذي القرارات وراسمي السياسات لوضع خطط تنموية شاملة على مستوى البلد بما يحقق درجة عالية من الكفاءة باستخدام الموارد وتوزيع ثمار التنمية بشكل متساوي على جميع المناطق.

وبهذا فأن فرضية البحث تستند إلى وجود عوامل ومتغيرات ساهمت في وجود تباين مكاني في مستويات الحرمان, كما يفترض البحث بأن هناك علاقة ارتباط بين معايير قياس الحرمان ومؤشراته الرئيسة.

اعتمد البحث المنهج الوصفي التحليلي معتمداً على الأساليب الإحصائية والكمية لدورها البارز في تحليل الاختلافات والتباينات المكانية للظواهر الجغرافية، وتحديد العوامل والمؤثرات التي تقف وراء ذلك التباين.

أما هيكلية البحث، فقد اقتضت الضرورة العلمية تقسيمه إلى ستة ميادين رئيسة هي (التعليم, والصحة, وضع الأسرة الاقتصادي, والبنى التحتية, والحماية والأمن الاجتماعي, والمسكن) اعتماداً على البيانات والإحصاءات الرسمية لمستويات المعيشة في العراق التي وفرتها وزارة التخطيط عام 2011 بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وقد عززت التحليلات الإحصائية بمجموعة من الخرائط نسقت بصورة تتفق مع الدراسة الواردة في موضوع البحث, وأخيراً توصلت الدراسة إلى جملة من النتائج والتوصيات أدرجت في نهاية البحث.

لمحة جغرافية عن جغرافية العراق

يقع العراق في الطرف الجنوبي الغربي لقارة آسيا بين دائرتي عرض 29.5 - 37.2 شمالاً وبين خطي طول 38.4 - 48.4 شرقاً، يحده من الشمال تركيا ومن الشرق إيران ومن الغرب سوريا والأردن ومن الجنوب والجنوب الغربي الكويت والسعودية (تنظر الخريطة 1).

بلغ عدد سكان الدولة عام 1947 نحو (4816185) مليون نسمة, ارتفع ليصل إلى (34392179) مليون نسمة عام 2012. بمعدل نمو سكاني تراوح بين (2.6 – 3.3 %)، أي إن عدد السكان تضاعف إلى أكثر من سبعة أمثال خلال الفترة من 1947- 2012, ومن المتوقع أن يصل عدد السكان عام 2025 (42260597) مليون نسمة ينظر جدول (1).

يقسم سطح العراق بشكل عام إلى أربعة أقسام رئيسية هي الهضبة الغربية وتشكل نسبة (58%) والسهل الرسوبي (23%) والمنطقة المتموجة (15%) في حين لا تشغل المنطقة الجبلية سوى (5%)  أما المناخ فإنه حار جاف في الصيف ومعتدل البرودة في فصل الشتاء حيث تأخذ درجة الحرارة بالارتفاع تدريجيا ابتداءً من شهر آذار حتى تصل إلى أعلى مستوياتها في شهري تموز وآب؛ إذ ترتفع درجة الحرارة في بعض المناطق عن (45م˚). ثـم بعد ذلك تبدأ بالانخفاض التدريجي حتى تصل إلى أقل معدلاتها في شهر كانون الثاني لتبلغ (7,1 م˚) وبشكل عام فإن درجات الحرارة تأخذ بالانخفاض عند الاتجاه من الجنوب نحو الشمال، الأمر الذي انعكس على كمية الأمطار الساقطة في الأخرى تمتاز بتذبذبها وتباينها بين منطقة وأخرى؛ إذ يبلغ معدل التساقط في المناطق الشمالية المرتفعة نحو 177.1 ملم سنويا في حين ينخفض هذا المعدل بالاتجاه جنوبا حتى يصل إلى أقل من 25.9 ملم سنوياً. يسود هبوب الرياح الشمالية الغربية والغربية التي يبلغ المعدل العام لسرعتها 2,6م/ثا.فضلا عن ذلك كله فإن العراق يمتلك ثاني احتياط عالمي من النفط، كما أن أرضه تعد منجما للعديد من الخامات المعدنية الأخرى الفلزية وغير الفلزية, وعلى الرغم من الموقع الجغرافي المميز والطبيعة الزاخرة بأنواع الخيرات ما يزال ثلث سكان العراق يعيشون في مستويات مختلفة من الفقر والحرمان، وقد كشفت الدراسة التي أجراها الجهاز المركزي للإحصاء العراقي بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إن أكثر من ثلث سكان العراق يعيشون وضعا حياتيا بائسا، بينما يعيش أكثر من خمسة بالمئة من السكان في فقر مدقع على الرغم من الموارد الطبيعية والمادية الهائلة للبلاد.

Refbacks

  • There are currently no refbacks.


Copyright (c) 2016 International Journal of Human Sciences Research - المجلة الدولية لأبحاث العلوم الإنسانية

 
                                                                  e-ISSN 2414-794X
                                                                  p-ISSN 2518-5527